المقريزي

17

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر سلالة النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن سيده : والسلالة والسليل : الولد ، والأنثى سليلة ، وقال غيره : السلالة : الصفوة من كل شئ ، قال ابن فارس في ( المقاييس ) : السليل : الولد ، كأنه سل من أمه سلا ، قالت امرأة في ابنها : سل من قلبي ومن كبدي قمر أين دونه قمر وقيل للحسن والحسين رضي الله عنهما : سلالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي هما الصفوة من ولده ، وقيل : السليل : المنتوج ، كأنه النقاح الخالص الصافي ( 1 ) . والله أعلم .

--> ( 1 ) وسلالة الشئ : ما استل منه ، والنطفة سلالة الإنسان ، قال حسان بن ثابت : لجاءت به عضب الأديم غضنفرا سلالة فرج كان غير حصين وفي التنزيل العزيز ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) " المؤمنون : " قال الفراء السلالة الذي سل من كل تربة . وقال أبو الهيثم : السلالة ما سل من صلب الرجل وترائب المرأة ، كما يسل الشئ سلا ، والسليل : الولد ، سمي سليلا لأنه خلق من السلالة ، والسليل : الولد حين يخرج من بطن أمه ، وروي عن عكرمة أنه قال في السلالة : إنه الماء يسل من الظهر سلا . وقال الأخفش : السلالة : الولد ، والنطفة السلالة ، وقد جعل الشماخ السلالة الماء في قوله : طوت أحشاء مرتجة لوقت على مشج سلالته مهين قال : والدليل على أنه الماء قوله تعالى : ( وبدأ خلق الإنسان من طين يعني آدم ، ( ثم جعل نسله من سلالة ) ثم ترجم عنه فقال : ( من ماء مهين ) فقوله عز وجل : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ) أراد بالانسان ولد آدم ، جعل الإنسان اسما للجنس ، وقوله ( من طين ) ، أراد أن تلك السلالة تولدت من طين خلق منه آدم في الأصل . وإلى هذا ذهب الفراء ، وقال الزجاج : ( من سلالة من طين ) ، سلالة : فعالة والسليل : الولد ، والأنثى سليلة ، وقال أبو عمرو : السليلة : بنت الرجل من صلبه . ( لسان العرب ) : 11 / 339 . وقال الفيروزآبادي : سل السيف من غمده ، واسئله فانسل منه نزعه فانتزع ، وسل الشعرة من العجين ، فانسلت انسلالا ، وانسل من المضيق والزحام ، واستل وتسلل ، وسل الشئ من البيت على سبيل السرقة ، وسل الولد من الأب ، ومنه للولد سليل ، قال تعالى : ( يتسللون منكم لواذا ) " النور : 63 " ، ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) " المؤمنون : 12 " ، أي من الصفو الذي يسل من الأرض ، وقيل : السلالة كناية عن النطفة ، تصور فيه صفو ما يحصل منه ( بصائر ذوي التمييز ) : 3 / 251 ، بصيرة رقم ( 38 ) .